رسالته المذكورة: اعلم أن بعض العلماء أنكروا نزول الملك على قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ذوقه له ، والحق أنه ينزل ولكن بشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم فالخلاف إنما ينبغي أن يكون فيما ينزل به الملك لا في نزول الملك وإذا نزل على غير نبي لا يظهر له حال الكلام أبداً إنما يسمع كلامه ولا يرى شخصه أو يرى شخصه من غير كلام فلا يجمع بين الكلام والرؤية إلا نبي والسلام اه ، وقد تقدم لك طرف من الكلام في رؤية الملك فتذكر.
{إِنَّ إلهكم لَوَاحِدٌ} [الصافات: 4] إخبار بذلك ليعلموه ولا يتخذوا من دونه تعالى آلهة من الدنيا والهوى والشيطان ، ومعنى كونه عز وجل واحداً تفرده في الذات والصفات والأفعال وعدم شركة أحد معهس بحانه في شيء من اوشياء ، وطبقوا أكثر الآيات بعد على ما في الأنفس ، وقيل في قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ} [الصافات: 24] فيه إشارة إلى أن للسالك في كل مقام وقفة تناسب ذلك المقام وهو مسؤول عن أداء حقوق ذلك المقام فإن خرج عن عهدة جوابه أذن له بالعبور وإلا بقي موقوفاً رهيناً بأحواله إلى أن يؤدي حقوقه ، وكذا طبقوا ما جاء من قصص المرسلين بعد على ما في الأنفس ، وقيل في قوله تعالى: