{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} قال الزمخشري: إنما ثنى ذلك ليكون تسلية علي تسلية ، وتأكيداً لوقوع الميعاد إلى تأكيد . وفيه فائدة زائدة ، وهي إطلاق الفعلين معاً عن التقييد بالمفعول ، وإنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به من الذكر من صنوف المسرة ، وأنواع المساءة . وقيل: أريد بأحدهما عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة .
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ} أي: المنعة ، والقدرة ، والغلبة: {عَمَّا يَصِفُونَ} أي: من الشريك ، والولد ، ونحوهما .
{وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} أي: سلام ، وأمان ، وتحية على المرسلين المبلغين رسالات ربهم .
{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: على نعمه ، التي أجلّها إرسال الرسل لإظهار أسمائه الحسنى وشرائعه العليا ، وإصلاح الأولى والأخرى .
فوائد في خواتم هذه السورة:
الأولى - روى ابن جرير عن الوليد بن عبد الله قال: كانوا لا يصفّون في الصلاة حتى نزلت: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} فصفوا . وقال أبو نضرة: كان عمر رضي الله عنه إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه ، ثم قال: أقيموا صفوفكم ، استقيموا قياماً ، يريد الله بكم هدى الملائكة . ثم يقول: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} تأخّر يا فلان ، تقدم يا فلان ، ثم يتقدم فيكبر . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير .
وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ( فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجداً ، وتربتها لنا طهوراً ) .