وقال السيوطي في"الإكليل": واستدل بقوله تعالى بعد: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} [الصافات: 112] ، من قال إن الذبيح إسماعيل ، وهو الذي رجحه جماعة ، واحتجوا له بأدلة: منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده ، والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق ، وغير ذلك ، وهي أمور ظنية لا قطعية ، ثم قال: وتأملت القرآن فوجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقترب منه - ولم أر من سبقني إلى استنباطه - وهو أن البشارة وقعت مرتين ، مرة في قوله تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 99 - 102] ، فهذه الآية قاطعة في أن هذا المبشر به هو الذبيح . ومرة في قوله: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] الآية . فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق ، ولم يكن بسؤال من إبراهيم . بل قالت امرأته إنها عجوز ، وإنه شيخ ، وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في آخر أمره . أما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام ، حين كان سنه لا يستغرب فيه الولد ، ولذلك سأله . فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين ، بغلامين: أحدهما بغير سؤال ، وهو إسحاق صريحاً . والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره . فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح . انتهى .
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} أي: بالنبوة والرسالة ، والاصطفاء على عالمي زمانهما .