(أفلا تعقلون) ؟ ما تشاهدونه في ديارهم من آثار عقوبة الله النازلة بهم، فإن في ذلك عبرة للمعتبرين وموعظة للمتدبرين. وإنما لم يختم قصة لوط ويونس بالسلام كما ختم قصة من قبلهما لأن الله تعالى قد سلم على جميع المرسلين في آخر السورة فاكتفى بذلك عن ذكر كل واحد منفرداً بالسلام.
(وإن يونس لمن المرسلين) يونس هو ذو النون وهو ابن متى، قال
المفسرون: وكان يونس قد وعد قومه العذاب فلما تأخر عنهم العذاب خرج عنهم وقصد البحر وركب السفينة، فكان بذهابه إلى البحر كالفار من مولاه فوصف بالإباق وهو معنى قوله:
(إذ أبق إلى الفلك المشحون) أي المملوء وأصل الإباق الهرب من السيد، لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه وصف به فهو استعارة تصريحيية أو مجاز مرسل من استعمال المقيد في المطلق وقال المبرد: تأويل ابق تباعد أي ذهب إليه. ومن ذلك قولهم عبد أبق. وقد اختلف أهل العلم: هل كانت رسالته قبل التقام الحوت إياه أو بعده؟.
(فساهم فكان من المدحضين) المساهمة: أصلها المغالبة وهي الاقتراع، وهو أن يخرج السهم على من غلب، قال المبرد: أي فقارع أهل السفينة، قال: وأصله من السهام التي تجال، والمعنى: فصار من المغلوبين. قال: يقال دحضت حجته وأدحضها الله وأصله من الزلق عن مقام الظفر، قال ابن عباس اقترع فكان من المقروعين.