أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) عطف على محذوف تقديره أفلا تتفكرون فلا تتذكّرون انه تعالى منزه عن ذلك حذفت احدى التاءين.
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ (156) حجة واضحة نزلت عليكم من الله تعالى بان الملائكة
بناته يعني ان أسباب العلم منحصرة في ثلاثة العقل والحس والخبر الصادق والخبر لا يفيد العلم ما لم يبتنى على الحس أو على الاعلام من الله العالم للغيب - فانكر اولا دلالة العقل بقوله ألربّك البنات ولهم البنون فإنه مع قيام البرهان على امتناع الولد لله سبحانه لا يجوز درك انوثية الملائكة بالعقل الصرف ولا يجوز عاقل ان يثبت اخس الفريقين للخالق وأشرفهما للمخلوقين وأنكر ثانيا دلالة الحس بقوله أم خلقنا الملئكة إناثا وهم شاهدون يعني لم يشهدوا ذلك وأنكر ثالثا الخبر الصادق إلى الحجة النازلة من الله العليم الخبير فإنه اعلم إفادة للعلم من غيره وأقوى فقال أم لكم سلطان مبين - ولمّا كان هاهنا مظنة ان يقولوا الله علمنا بهذا كما انهم إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قال.
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الذي منزل من الله مخبر بان الملائكة بناته إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
(157) في دعواكم -.
وَجَعَلُوا حال من الضمير المنصوب في استفتهم بتقدير قد أي استفتهم وقد جعلوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً.
أخرج جويبر عن ابن عباس انه قال نزلت هذه الآية في ثلاثة احياء قريش سليم وخزاعة وجهينة قال مجاهد وقتادة أراد بالجنّة الملائكة سموها جنّة لاجتنانهم عن الابصار قلت ذكرهم بهذا الاسم تحقيرا لشأنهم عن مرتبة البنوة لله سبحانه وقال ابن عباس حيى من الملائكة يقال لهم الجن ومنهم إبليس قالوا هم بنات الله وقال الكلبي قالوا (لعنهم الله) ان الله تزوج من الجن فخرج منها الملائكة تعالى الله عن ذلك وقال بعض قريش ان الملائكة بنات الله فقال أبو بكر الصديق فمن أمهاتهم قالوا سروات الجن كذا.
أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ جملة معترضة إِنَّهُمْ أي قائلى هذا القول أو الانس مطلقا أو الجنة بمعنى يعم الملائكة وغيرهم لَمُحْضَرُونَ (158) في النار.