{يُزِفون} حمزة من أزفّ إذا دخل في الزفيف إزفافاً فكأنه قد رآه بعضهم يكسرها وبعضهم لم يره فأقبل من رآه مسرعاً نحوه ثم جاء من لم يره يكسرها فكأنه قد رآه {مَن فَعَلَ هذا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين} ، فأجابوه على سبيل التعريض بقولهم {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إبراهيم} [الأنبياء: 60] ثم قالوا بأجمعهم نحن نعبدها وأنت تكسرها فأجابهم بقوله {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} بأيديكم {والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} وخلق ما تعملونه من الأصنام أو"ما"مصدرية أي وخلق أعمالكم وهو دليلنا في خلق الأفعال أي الله خالقكم وخالق أعمالكم فلم تعبدون غيره؟ {قَالُواْ ابنوا لَهُ} أي لأجله {بنيانا} من الحجر طوله ثلاثون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً {فَأَلْقُوهُ فِى الجحيم} في النار الشديدة.
وقيل: كل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} بإلقائه في النار {فجعلناهم الأسفلين} المقهورين عند الإلقاء فخرج من النار {وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إلى رَبِّى} إلى موضع أمرني بالذهاب إليه {سَيَهْدِينِ} سيرشدني إلى ما فيه صلاحي في ديني ويعصمني ويوفقني.
{سيهديني} فيهما: يعقوب.
{رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين} بعض الصالحين يريد الولد لأن لفظ الهبة غلب في الولد {فبشرناه بغلام حَلِيمٍ} انطوت البشارة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر ، وأنه يبلغ أوان الحلم لأن الصبي لا يوصف بالحلم ، وأنه يكون حليماً وأي حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح فقال: {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله مِنَ الصابرين} ثم استسلم لذلك.
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعى} بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه.