{وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} هذا وعد النبي صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} إشارة إلى قولهم {متى هَذَا الوعد} ؟ {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء} [الأنفال: 32] وشبه ذلك {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} الساحة: الفِناء حول الدار ، والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من محظور وسوء {فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين} الصباح مستعمل في ورورد الغارات والرزايا ، ومقصد الآية التهديد بعذاب يحل بهم بعد أن أنذروا ، فلم ينفعهم الإنذار ، وذلك تمثيل أنذرهم ناصح بأن جيشاً يحل بهم فلم يقبلوا نصحه ، حتى جاءهم الجيش وأهلكهم .
{وَأَبْصِرْ} كرر الأم بالتولي عنهم والوعد والوعيد على وجه التأكيد ، وقيل: أراد بالوعيد الأول عذاب الدنيا ، والثاني عذاب الآخرة ، فإن قيل: لم قال أولاً أبصرهم ، وقال هنا: أبصر ، فحذف الضمير المفعول؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه اكتفى بذكره أولاً عن ذكره ثانياً فحذفه اقتصاراً ، والآخر أنه حذفف ليفيد العموم فيمن تقدم وغيرهم كأنه قال: أبصر جميع الكفار بخلاف الأول ، فإنه من قريش خاصة .