{وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} قيل: معناه القائلون سبحان الله ، وفي هذا الكلام الذي قالته الملائكة رد على من قال: إنهم بنات الله وشركاء له ، لأنهم اعترفوا على أنفسهم بالعبودية والطاعة لله والتنزيه له ، ويدل هذا الكلام أيضاً على أن المراد بالجن قبل هذا الملائكة ، وقيل: إنه هذا كله من كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكلام المسلمين ، والأول أشهر .
{وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين} الضمير لكفار قريش وسائر العرب ، والمعنى أنهم كانوا قبل بعث محمد صلى الله عليه وسلم يقولون: أو أرسل الله إلينا رسولاً وأنزل علينا كتاباً لكنا عباد الله المخلصين .
{فَكَفَرُواْ بِهِ} الضمير للذكر ، أو لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن المعنى يقتضي ذلك وإن لم يتقدم له ذكر {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} تهديد ووعيد لهم على كفرهم .
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون} المعنى سبق القضاء بأن المرسلين منصورون على أعدائهم .
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} هذا النصر والغلبة بظهور الحجة والبرهان ، وبهزيمة الأعداء في القتال ، وبالسعادة في الآخرة .
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ} أي أعرض عنهم ، وذلك موادعة منسوخة بالسيف ، والحين هنا يراد به يوم بدر ، وقيل: حضور آجالهم ، وقيل: يوم القيامة .