{وناديناه} أي فنودي من الجبل {أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} أي حصل المقصود من تلك الرؤيا حيث ظهر منه كمال الطاعة والانقياد لأمر الله تعالى وكذلك الولد.
فإن قلت كيف قيل قد صدقت الرؤيا وكان قد رأى الذبح ولم يذبح وإنما كان تصديقها لو حصل منه الذبح.
قلت جعله مصدقاً لأنه بذل وسعه ومجهوده وأتى بما أمكنه وفعل ما يفعله الذابح فقد حصل المطلوب وهو إسلامهما لأمر الله تعالى وانقيادهما لذلك فلذلك قال له قد صدقت الرؤيا {إنا كذلك نجزي المحسنين} يعني جزاه الله بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ولده والمعنى إنا كما عفونا عن ذبح ولده كذلك نجزي المحسنين في طاعتنا {إن هذا لهو البلاء المبين} أي الاختبار الظاهر حيث اختبره بذبح ولده.
{وفديناه بذبح عظيم} قيل نظر إبراهيم فإذا هو بجبريل ومعه كبش أملح أقرن فقال هذا فداء ابنك فاذبحه دونه فكبر إبراهيم وكبر جبريل وكبر الكبش فأخذه إبراهيم وأتى به المنحر من منى فذبحه قال أكثر المفسرين كان هذا الذبح كبشاً رعى في الجنة أربعين خريفاً وقال ابن عباس الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الذي قربه ابن آدم قيل حق له أن يكون عظيماً وقد تقبل مرتين وقيل سمي عظيماً لأنه من عند الله تعالى.
وقيل لعظمه في الثواب وقيل لعظمه وسمنه وقال الحسن ما فدى إسماعيل إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير {وتركنا عليه في الآخرين} أي تركنا له ثناء حسناً فيمن بعده {سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين} قوله تعالى: {وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين} أي بوجود إسحاق وهذا على قول من يقول إن الذبيح هو إسماعيل ومعناه أنه بشر بإسحاق بعد هذه القصة جزاءً لطاعته وصبره ومن جعل الذبيح هو إسحاق قال معنى الآية وبشرناه بنبوة إسحاق.