والثالث: أنه سَقُمَ لِعِلَّةٍ عرضتْ له ، حكاه الماوردي.
وذكر السديّ أنه خرج معهم إلى يوم عيدهم فلمّا كان ببعض الطريق ، ألقى نفسه وقال: إِني سقيم أشتكي رجلي {فتولَّوا عنه مُدْبِرِينَ ، فراغَ إِلى آلهتهم} أي: مال إِليها وكانوا قد جعلوا بين يديها طعاماً لتبارك فيه على زعمهم (فقال) إبراهيم استهزاءً بها {ألا تأكلُونَ} .
وقوله: {ضَرْباً باليمين} في اليمين ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها اليد اليمنى ، قاله الضحاك.
والثاني: بالقُوَّة والقُدرة قاله السدي ، والفراء.
والثالث: باليمين التي سبقت منه وهي قوله {وتاللهِ لأَكيدَنَّ أصنامَكم} [الأنبياء: 57] ، حكاه الماوردي.
قال الزجاج:"ضَرْباً"مصدر ؛ والمعنى: فمال على الأصنام يضربها ضَرْباً باليمين ؛ وإِنما قال: {عليهم} ، وهي أصنام ، لأنهم جعلوها بمنزلة ما يُمَيِّز.
{فأقْبَلُوا إِليه يَزِفُّون} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي: {يَزِفُّونَ} بفتح الياء وكسر الزاي وتشديد الفاء.
وقرأ حمزة ، والمفضَّل عن عاصم: {يُزِفُّونَ} برفع الياء وكسر الزاي وتشديد الفاء.
وقرأ ابن السّميفع ، وأبو المتوكل ، والضحاك: {يَزِفُونَ} بفتح الياء وكسر الزاي وتخفيف الفاء.
وقرأ ابن أبي عبلة ، وأبو نهيك {يَزْفُونَ} بفتح الياء وسكون الزاي وتخفيف الفاء.
قال الزجاج: أَعربُ القراءات فتح الياء وتشديد الفاء ، وأصله من زفيف النَّعام ، وهو ابتداء عَدْوِ النَّعام ، يقال: زَفَّ النَّعام يَزِفُّ.
وأمَّا ضم الياء ، فمعناه: يصيرون إِلى الزَّفيف ، وأنشدوا:
[تَمَنَّى حُصَيْنٌ أن يَسُودَ جِذاعَه] ...
فأضحى حُصَيْنٌ قد أَذَلَّ وأَقْهَرَا
أي: صار إِلى القَهْر.
وأمّا كَسْرُ الزّاي مع تخفيف الفاء ، فهو من: وَزَفَ يَزِفُ ، بمعنى أَسْرَعَ يُسْرِع ، ولم يَعْرِفه الكسائي ولا الفراء ، وعَرَفه غيرهما.