فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379887 من 466147

قوله: (إن الكفرة أو الإِنس والجن إن فسرت بغير الْمَلَائكَة) إن الكفرة أي هَؤُلَاء

المشركون الَّذينَ تقولوا هذا وإن هذا إن أريد بالجنة الْمَلَائكَة فضمير إنهم لا يسوغ رجوعه

إليهم فلا جرم أنه راجع إلَى ما رجع إليه ضمير جعلوا. قوله والإنس أي القائلون بهذا الْقَوْل

الشنيع لكن مقابلته بقوله أولًا من الكفرة غير ظَاهر. قوله أو الجِنَّة إن فسرت أي الجِنِّة بغير

الْمَلَائكَة وهذا في الْقَوْل الثاني والثالث وهذا قيد الأخير، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] وباللَّه لقد علمت الجِنِّة

الَّذينَ قال المشركون في شأنهم إنَّ اللَّهَ صاهرهم أنهم أي الجِنِّة لمحضرون. ووجه علمهم

أنهم يَعْلَمُونَ أن كل عاص معذبون ولو كانوا أنفسهم، غاية الأمر أنهم لا يظنون أنهم

عاصون لأن (كُلُّ حزْبٍ بمَا لَدَيْهمْ فَرحُونَ) . وإسناد النسب إليه معصية لكن الإسناد من

مشركي العرب، فعلم من ذلك أن الْمُرَاد الجِنِّة المردة العاصية الشاملة للشياطين وغيرهم.

قوله: في العذاب؛ لأن محضرون مستعمل في إحضار العذاب ما لم يقم قرينة عَلَى خلافه

وحاصله أن الجن العاصين لقد علموا أن الله تَعَالَى يحضرهم في العذاب فلو كانوا مناسبين

له تَعَالَى نسبًا، أو شركاء في استحقاق الْعبَادَة لما عذبهم، كما أن الْمَعْنَى في الوجه الأول

المعول وباللَّه لقد علمت الجِنِّة التي عظمهم المشركون فرط تعظيم بأن جعلوا بينهم وبين

الله تَعَالَى نسبًا وهم الْمَلَائكَة إن الكفرة المعظمون لهم بهذا [لمحضرون] العذاب المؤبد

والشقاء المخلد لكفرهم وكذبهم بهذا الافتراء خصوصًا، والْمُرَاد به المُبَالَغَة في التَّكْذيب

ببيان أن الْمَلَائكَة الَّذينَ يدعون لهم هذه النسبة يَعْلَمُونَ أنهم كاذبون في ذلك كذبًا بينًا جليًّا

ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكمًا مؤكدًا بأن جعل الْجُمْلَة اسمية مصدرة بـ إن واللام في

الخبر، وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله.

قَوْلُه تَعَالَى: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)

قوله: (في العذاب. [سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ] . من الولد والنسب. [إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ] . استثناء من(لمحضرون) منقطع، أو متصل إن فسر

الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض) إن فسر الضَّمير بما يعمهم أي المخلصين وهو

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: لمحضرون في العذاب. والْمَعْنَى إنهم يقولون ما يقولون في الْمَلَائكَة وقد علم الْمَلَائكَة

أنهم في ذلك كاذبون مفترون وأنهم محضرون النَّار معذبون بما يقولون، والْمُرَاد المُبَالَغَة في

التَّكْذيب حيث أضيف إلَى علم الَّذينَ ادعوا لهم تلك النسبة هذا في الكَشَّاف. يعني أكذبهم الله

تَعَالَى بقوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) حيث سماهم بالجِنَّة ولما أريد

التتميم ومزيد المُبَالَغَة. قيل (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) حَيْثُ أوقع الْجُمْلَة القسمية حالًا

وأعيد لفظ الْجِنَّة للتوضيع والتَّكْذيب وجعلهم عالمين بأن معظمهم معذبون بتلك المقالة كما تقول:

إن الذي مدحته وعظمته هُوَ الذي يعلم أنك كاذب وهو يسعى في نكالك وخزيك.

قوله: استثناء من لمحضرون. منقطع إن فسر محضرون بالكفرة، ومتصل إن فسر لما يعم

الكفرة والْمُؤْمنينَ وما بينهما وهو (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) جملة اعتراضة

واقعة بين الْمُسْتَثْنَى والْمُسْتَثْنَى منه لبيان تنزه ذات تَعَالَى عَمَّا يصفونه به من نسبة الولد والنسب

تَعَالَى عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت