قال: قلت: فإني قد شهدت فلم أطعن برمح ولم أرمِ بسهم ولم أضرب بسيف ، وأنا أستغفر الله عز وجل من ذلك المقام أن أعود إلى مثله أبداً.
قال:"أحسنت ، هكذا فكن".
قال: فأني وإياه قاعدان ، إذ وُضع بين يديه رغيفان أشد بياضاً من الثلج ، أكلت أنا وهو رغيفاً وبعض آخر ثم رفع فما رأيت أحداً وضعه ولا أحداً رفعه . قال: وله ناقة ترعى في وادي الأردن ، فرفع رأسه إليها فما دعاها حتى جاءت فبركت بين يديه فركبها ، قلت: أُريد أن أصحبك . قال:"إنك لا تقدر على صحبتي". قلت: إني خلوّ ، مالي زوجة ولا عيال . قال:"تزوج وإياك والنساء الأربع: إياك والناشز والمختلعة والملاعنة والمبارية ، وتزوّج ما بدا لك من النساء". قال: قلت: إني أُحبّ لقاءك . قال:"إذا رأيتني فقد لقيتني"، ثم قال:"إني أُريد أن أعتكف في بيت المقدس في شهر الله المبارك رمضان".
قال: ثم حالت بيني وبينه شجرة ، فوالله ما أدري كيف ذهب ، فذلك قوله عز وجل: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ} أتعبدون {بَعْلاً} ؟ وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونها ، ولذلك سمّيت مدينتهم بعلبك ، وقال مجاهد وعكرمة والسدّي: البعل الرب بلغة أهل اليمن ، وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال ابن عباس: وسألت أعرابياً يقول: لآخر: من بعل هذه الناقة؟ يعني صاحبها . قال الفراء: هي بلغة هذيل.
{وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} ، فلا تعبدونه: {الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين} ، قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب بنصب الهاء والبائين على البدل ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ورواية حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون برفعها على الاستئناف.