فخرج إلياس ومعه اليسع بن أحطوب ، حتى إذا كان بالموضع الذي أمر ، أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه ، فوثب عليه إلياس ، فانطلق به الفرس ، فناداه اليسع: يا إلياس ، ما تأمرني؟ فقذف إليه بكسائه من الجوّ الأعلى ، وكان ذلك علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل ، فكان ذلك آخر العهد به ، ورفع الله سبحانه إلياس من بين أظهرهم ، وقطّع عنه لذّة المطعم والمشرب ، وكساه الرّيش ، فكان إنسيّاً ملكيّاً ، أرضيّاً سماويّاً ، وسلّط الله تعالى على أجب الملك وقومه عدّواً لهم ، فقصدهم من حيث لم يشعروا بهم حتى رهقهم ، فقتل أجب ملكهم وأزبيل امرأته في بستان مزدكي ، فلم تزل جيفتاهما ملقاتين في تلك الجنينة حتى بليت لحومهما ورمت عظامهما .
ونبّأ الله سبحانه بفضله اليسع ، وبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل وأوحى إليه وأيده بمثل ما أيدّ به عبده إلياس ، فآمنت به بنو إسرائيل ، فكانوا يعظّمونه وينتهون إلى أمره ، وحكم الله تعالى فيهم قائم إلى أن فارقهم اليسع.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا الحسن بن عبد العزيز الجدوي عن ضمرة عن السدي بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: إلياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ، ويوافيان الموسم في كلّ عام.