فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379802 من 466147

وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه كما وعده الله سبحانه وتعالى على لسان نبيّه إلياس ، لا يُقضى عليه فيموت ولا يُخفف عنه من عذابه ، فلما سمع الملك بهلاك أصحابه ثانياً إزداد غضباً إلى غضب ، وأراد أن يخرج في طلب إلياس بنفسه إلاّ أنه شغله عن ذلك مرض ابنه ، فلم يمكنه ، فوجه نحو إلياس الكاتب المؤمن الذي هو كاتب امرأته ، رجاء أن يأنس به إلياس ، فينزل معه وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سوءاً ، وإنما أظهر له ذلك لما اطّلع عليه من إيمانه ، وأنّ الملك مع اطلاعه على إيمانه كان مغضياً عنه فيه ؛ لما هو عليه من الأمانة والكفاءة والحكمة وسداد الرأي والبصر بالأُمور فلما وجّهه نحوه أرسل معه فئة من أصحابه ، وأوعز إليهم دون الكاتب أن يوثقوا إلياس ويأتوه به إن أراد التخلف عنهم ، وإن جاء مع الكاتب واثقاً به آنساً لمكانته لم يوحشوه ولم يرّوعوه . ثم أظهر للكاتب الإنابة ، وقال له: إنه قد آن لي أن أتوب واتّعظ ، وقد أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا ، والبلاء الذي فيه ابني ، وقد عرفت أنّ ذلك بدعوة إلياس ، ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته ، فانطلق لنا إليه وأخبره أنا قد تبنا وأنبنا ، وإنّه لا يصلحنا في توبتنا ، وما نُريد من رضا ربنا وخلع أصنامنا إلاّ أن يكون إلياس بين أظهرنا ، يأمرنا وينهانا ، ويخبرنا بما يُرضي ربنا.

قال: وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام وقال له: أخبر إلياس أنّا قد خلعنا آلهتنا التي كنا نعبد وأرجأنا أمرها حتى ينزل إلياس إلينا فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها ، وكان ذلك مكراً من الملك . فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ، ثم ناداه ، فعرف إلياس صوته ، فتاقت نفسه إليه وأنس به ، وكان مشتاقاً إلى لقائه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت