والعرب تقول نزل بساحة فلان العذاب ويِعُقُوتِهِ إذا نزل به ، والساحة فناء الدار.
وقوله: {فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين} أي فبئس الصباح صباح القوم الذين أُنْذِرُوا بأس الله فلم يتعظوا .
قال السدي:"بساحتهم"بدارهم.
قال أبو إسحاق: كان عذاب هؤلاء بالقتل . يعني (يوم) بدر.
وقيل: الحين الأول: إلى حين ينصرك الله عليهم فيهلكهم بأيدي أصحابك ، والحين الثاني: قيام الساعة بعذابهم في الآخرة . فهو قوله:"فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين"، أي: إذا نزل العذاب بالسيف عليهم ، ثم قال له بعد نزول السيف"فتول/ عنهم حتى حين"أي: إلى الوقت.
ثم قال: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ} أي: أعرض عنهم يا محمد حتى يأذن الله بهلاكهم يوم بدر . وقيل: بالموت . وقيل: في الآخرة.
[ثم قال: {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي: أنظروهم وأخرهم فسوف يرون ما يحل بهم في الآخرة] .
ثم قال: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة} أي: تنزيهاً وبراءة لربك يا محمد من السوء ، {رَبِّ العزة} أي: رب القوة والبطش ، عما يصفونه من اتخاذ الأولاد وشركهم وافترائهم على ربهم .
وسئل محمد بن سحنون عن قوله تعالى: {رَبِّ العزة} - والعزة صفة من صفات ذات تعالى كالقدرة والعلم ، ولا يقال: رب القدرة ولا رب العلم - فقال: إن العزة تكون صفة فعل وصفة ذات نحو قوله: (فلله العزة) فهذه صفة ذات ، ونحو قوله:"رَبِّ الْعِزَّة"فهذه صفة فعل ، أي العزة التي يتعازز بها الخلق فيما بينهم الله خلقها.
فرب العزة معناه: خالق لعزة التي يتعزز بها الناس فيما بينهم.
قال محمد بن سحنون: وجاء في التفسير أن العزة في قوله:
"رب العزة": الملائكة ، فصارت مربوبة ، وكل ما كان مربوباً فهو فعل لله.
فالعزة في هذا الموضع: الملائكة كما قال أهل العلم.
قال محمد: وقال بعض علمائنا: من حلف بعزة الله ، فإن أراد عزة الله التي