ثم قال (تعالى) : {وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين * لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين} أي: قالت قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لو أن عندنا ذكراً من الأولين ، أي: كتاباً من السماء فيه ذكر الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل ، فلما جاءهم ذلك كفروا به.
ثم قال: {لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين} (أي) : الذين أخلصوا لله الطاعة . هذا على قراءة من كسر اللام.
ومن فتحها فمعناه: لكنا عباد الله الذين أخلصهم الله وأختارهم لطاعته.
قال قتادة: قالت هذه الأمة ذلك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاءهم الكتاب والنبي كفروا به .
قال الضحاك: هذا قول مشركي أهل مكة ، فلما جاءهم ذِكْرُ الأولين والآخرين كفروا به ، فسوف يعلمون ، (أي: يعلمون) ما لهم من العقاب على كفرهم . فالهاء في"به"تعود على القرآن وهو الذكر . وقيل: على محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال (تعالى ذكره) : {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون} أي: سبق القضاء في أم الكتاب ووجب القول من الله أن المرسلين هم المنصورون على من ناوأهم بالحجج والغلبة قاله قتادة والسدي.
وقال الفراء: لهم المنصورون بالشفاعة.
ثم قال: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} أي: حزب الله هم الغالبون حزب الشيطان بالحجج والغلبة والظفر .
ثم قال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ} .
قال/ قتادة:"حتى حين": إلى الموت.
وقال السدي"إلى يوم بدر."
ثم قال: {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي: انظروهم وأخرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العقاب.
قوله (تعالى ذكره) : {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} إلى آخر السورة.
أي: أفبنزول عذابنا يستعجلون ، وهذا قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، متى هذا الوعد.
ثم قال: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} أي: نزل بهم العذاب.