قال: فأمر به أن يقتل ، فقالوا: إن له بينة ، فأرسلوا معه فأتى الشجرة والبقعة فقال لهما: نشدتكما الله أشهدكما يونس ؟ قالتا: نعم ، فرجع القوم مذعورين ، يقولون: شهدت له الشجرة والأرض ، فأتوا الملك فأخبروه بما/ رأوا . قال عبد الله: فتناول الملك يد الغلام وأجلسه مجلسه وقال: أنت أحق بهذا المكان مني . قال عبد الله: فأقام ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة.
ثم قال (تعالى) : {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} .
قال أبو عبيدة: أو هنا بمعنى بل . ومثله عنده: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] أي:
بل مجنون ، فليست أو للشك في هذا ، إنما هي (بمعنى) بل وهو قول الفراء.
وروي عن ابن عباس ذلك.
وقال القتبي: أو بمعنى الواو.
وقال المبرد: أو على بابها . والمعنى: وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو يزيدون على ذلك.
فخوطب العباد بما يعرفون.
وقيل: أو على بابها لكنه بمنزلة قولك: جاءني زيد أو عمرو ، (و) أنت تعرف من جاءك منهما إلا أنك أبهمت على المخاطب.
وقل:"أو"للإباحة.
قال ابن عباس: / كانوا مائة ألف وثلاثين ألفاً .
وقال ابن جبير: يزيدون سبعين ألفاً.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {يزيدون عشرين ألفاً} قال ابن جبير: كان العذاب قد أرسله الله إليهم ، فلما فرقوا بين النساء وأولادهن والبهائم وأولادها ، وعجوا إلى الله جل وعز ، كشف عنهم العذاب ومطرت السماء عليهم (ماء) .
وقوله: {فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} أي: أخرنا عنهم العذاب ومتعناهم بالحياة إلى بلوغ آجالهم.
ثم قال: {فاستفتهم أَلِرَبِّكَ البنات وَلَهُمُ البنون} أي: سل يا محمد مشركي قريش مسألة تقرير وتوبيخ عن ذلك ، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله .
قال السدي: كانوا يعبدون الملائكة.
قوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إِنَاثاً} إلى قوله: {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} .