فروي أنه طرح على شاطئ البحر وهو ضعيف كالطفل المولود ، فلما طعت عليه الشمس نادى من حرها ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، وهو
جمع يقطينة ، وقيل: هو كل شجرة لا تقوم على سائق كالقرع والبطيخ ونحوهما.
وقال المبرد: كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطينة ، فإن قامت على ساق فهي شجرة.
واشتقاق يقطين: من قطن بالمكان إذا أقام به.
وعلى أنها القرع: ابن عباس وقتادة والضحاك وابن جبير وابن زيد.
وقيل: هي شجرة أظلته سماها الله يقطيناً ، وليست بالقرع.
وقيل: البطيخ ، روي ذلك عن بن عباس أيضاً.
قال ابن جبير: أرسل الله على الشجرة دابة فقرضت عروقها فتساقطت
ورقها (فلحقته الشمس فشكاها ، فقيل له جزعت من حر الشمس) .
ولم تجزع لمائة ألف أو يزيدون تابوا فتاب الله عليهم.
روي أنهم لما رأوا علامات إتيان العذاب خرجوا وتابوا ، وأفردوا الأطفال والبهائم ، وضجوا إلى الله مستغيثين تائبين فصرف عنهم العذاب وتاب عليهم.
قال ابن مسعود في حديثه: فكان يستظل بها ويصيب منها فيبست فبكى عليها . فأوحى الله (إليه) أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم ، قال: وخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى ، فقال يا غلام: من أنت ؟ فقال: من قوم يونس عليه السلام ، قال: فإذا جئتهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس ، فقال له الغلام: إِنْ كُنْتَ يونس فقد علمت أنه من كذب قُتِل إذا لم تكن له بينة ، فمن يشهد لي ؟ قال: هذه الشجرة وهذه البقعة ، قال: فَمُرْهُمَا ، قال لهما يونس: إذا
جاءكما هذا الغلام فاشهدا له ، قالتا: نعم ، فرجع الغلام إلى قومه وكان في منعة ، وكان له إخوة فأتى المَلِكَ فقال: إني (قد) لقيت يونس وهو يقرأ عليك السلام.