فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356394 من 466147

واقرأ قوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السواء ...} [النمل: 62] والمضطر هو الذي عزَّتْ عليه الأسباب ، وخرجتْ عن نطاق قدرته كما حدث لسيدنا موسى - عليه السلام - حين حاصره فرعون وجنوده حتى قال قوم موسى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61]

نعم ، مدركون ؛ لأن البحر من أمامهم ، والعدو من خلفهم ، هذا رأي البشر وواقع الأمر ، لكن لموسى منفذ آخر فقال: (كلا) يعني لن نُدْرَك {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] قالها موسى رصيد إيماني وثقة في أن الله سيستجيب له .

والبعض يقول: دعوتُ الله في كذا وكذا ، وأخذت بكل الأسباب ، فلم يستجب لي ، نقول: نعم لكنك لَسْتَ مضطراً ، بل تدعو الله عن ترف كمن يسكن مثلاً في شقة ويدعو الله أنْ يسكن في فيلا أو قصر ، فأنت في هذه الحالة لست مضطراً .

ثم يذكر الحق سبحانه حيثية التوكل على الله ، فيقول: {وكفى بالله وَكِيلاً} [الأحزاب: 3] أي: يكفيك أنْ يكون الله وكيلك ؛ لأنه لا شيء يتأبَّى عليه ، ولا يستحيل عليه شيء .

وأحكي لكم قصة حدثت بالفعل معنا ، وكنا نسير مع بعض الإخوان فرأينا رجلاً مكفوف البصر يريد أنْ يعبر الشارع فقلنا لزميل لنا: اذهب وخذ بيده ، فنزل وعبر به الشارع ثم قال له: إلى أين تذهب؟ قال: إلى المنزل رقم كذا في هذا الشارع ، فأخرج صاحبنا من جيبه عشرة جنيهات ووضعها في يد الرجل ، فلما أمسك بورقة العشرة جنيهات لم يلتفت إلى المعطي ، إنما رفع وجهه إلى السماء وقال: لا شيء يستحيل عليك أبداً ، ثم قال لصحابنا: يا بني أرجعني مكان ما كنت!! فقد قضيت حاجته التي كان يسعى لها!!

نعم {وكفى بالله وَكِيلاً} [الأحزاب: 3] لأنه لا تعوزه أسباب ، ولا يُثنيه عن إرادته شيء

{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ ...} [النحل: 96]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت