فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356392 من 466147

والوحي هنا: {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ . .} [الأحزاب: 2] مِنْ مَنْ؟ {مِن رَبِّكَ . .} [الأحزاب: 2] ولم يقل مثلاً رب الخلق ، نعم هو سبحانه رب الخَلْق جميعاً ، لكن محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الخلق ، فهو رب الخلق من باب أَوْلَى ، وكلمة (ربك) تدل على الحب وعلى الاهتمام ، وأنه تعالى لن يخذلك أبداً ، وما اتصاله بك إلا للخير لك ولأمتك .

ثم يقول تعالى: {إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [الأحزاب: 2] الخبير مَنْ وصل إلى منتهى العلم الدقيق ، ومنه قولنا: اسأل أهل الخبرة . يعني: لا يسأل أهل العلم السطحي ، فالخبير هو الذي لا يغيب عنه شيء .

وتلحظ أن الآية السابقة خُتمتْ بقوله تعالى: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} [الأحزاب: 1] أي: عليماً بما يُشرِّع ، حكيماً يضع الأمر في موضعه ، وقال هنا: {إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [الأحزاب: 2] أي: بما ينتهي إليه أمرك مع التشريع ، استجابةً أو رفضاً ، فربُّك لن يُشرِّع لك ثم يتركك ، إنما يَخْبُر ما تصنع ، ولو حتى نوايا القلوب .

فالخبرة تدل على منتهى العلم وعلى العلم الواسع ، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى في قصة لقمان: {يابني إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السماوات أَوْ فِي الأرض يَأْتِ بِهَا الله إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 16]

فالخبرة تدل على العلم الواسع الذي لا تفوته جزئية مهما صغرت ، واللطف هو التغلغل في الأشياء مهما كانت دقيقة ، وقلنا: إن الشيء كلما لَطُفَ عَنُفَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت