إذن: فآفة المجتمع البشري أولاً: أنه يريد أن يُحدِّد لخَلْق الله مهمتهم ، وأن يتدخل في صنعة ليست صنعته . ثانياً: حين يفسد المجتمع يجعلون له قوانين إصلاحية من عندهم ، وهل تركنا الله بدون منهج ، وبدون قانون صيانة؟
لقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا إذا حزبه أمر أو عَزَّ عليه شيء يُهْرع إلى ربه ، ويقف بين يديه في الصلاة ، كما تعرض أنت آلتك أو جهازك على المهندس المختص ، فيصلح لك ما فيه من عطب ، وهذه مسألة مادية يصلحها المهندس بشيء مادي .
أما الحق سبحانه فغيب ، فحين يصلحك أنت أيها العبد يصلحك بقانون الغيب ، بحيث لا تدري أنت كيف أصلحك ، المهم حين تعرض نفسك على ربك وعلى خالقك - عز وجل - تعود مُنْشرح الصدر ، راضياً طِّيب النفس .
الحق سبحانه يقول لرسوله: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . .} [الأحزاب: 1] لأنهم أهل فساد يمارسونه وينتفعون به ؛ لذلك لا بُدَّ أنْ يصادموا الحق ، وأنْ يعترضوا طريقه ، وأساس الفساد في الكون أنْ يحب الإنسان أنْ يأخذ خير غيره ، وأن يكون دمه من عرق الآخرين ، فإذا جاء مَنْ يعدل هذا الميزان المائل وقفوا له بالمرصاد ؛ لأن دعوته تتعارض ومنافعهم .
والحق سبحانه بيَّن لنا على مدى موكب الرسل جميعاً أنه ما من رسول إلا كان له أعداء ومعاندون ، لكن سنة الله في الرسل أنْ تكون لهم الغَلَبة في نهاية الأمر ، كما قال سبحانه:
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173]