وعرفنا في مسألة الشفاعة أن الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما ، وأن الله يُشفِّع بعض المؤمنين ، ويُشفِّع الأنبياء والملائكة ، ثم بعد ذلك تبقى شفاعة أرحم الراحمين ، فكيف يشفع الله عند الله؟
قالوا: أي تشفع صفات الجمال عند صفات الجلال ، فحين يذنب العبد ذنباً تتسلط عليه صفات الجلال لتعاقبه ، فتتصدى لها صفات الجمال ، وتشفع عندها لتسقط ما لها عنده من حق .
ثم يقول سبحانه مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين .
والنبي صلى الله عليه وسلم حينما جاء جاء على نظام كوني أعده الله تعالى لخَلْقه ، وحين خلق الله الخَلْق أخذ على الإنسانية كلها بكل أفرادها من آدم إلى أن تقوم الساعة - أخذ عليهم العهد {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى ...} [الأعراف: 172] فشهدوا لله تعالى قبل أنْ تتهيأ لهم المعاصي والشهوات .
فإذا أصابت الناسَ غفلةٌ أو نسُوا هذا العهد بعث الله لهم من رسله مَنْ يُذكِّرهم ؛ لذلك خُوطِب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ...} [الرعد: 7]
وقال سبحانه عن الرسل: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ...} [النساء: 165] يعني: ليسوا منشئين تقوى وطاعة ، إنما مذكرون بقضية معلومة سَلَفاً من الأزل ، وما هم إلا مبشرين بالثواب لمن أطاع ، ومنذرون بالعذاب لمن عصى ، والحق سبحانه يريد من عباده أن يكونوا على ذكر دائم لهذه الحقيقة وألاَّ يغفلواعنها .