فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356375 من 466147

وساعة تدخل في مقام الإحسان فأنت حرٌّ إذن فيما تقدم من الإحسان ، كما قال سبحانه: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ ...} [التوبة: 91] على حسب ما تخفّ نفسك للطاعة ، خفَّتْ لخمس ركعات ، خفَّتْ لعشر ، خفَّت لخمسة بالمائة في الزكاة ، خفَّتْ لعشرة . . الخ أنت حر .

ألا ترى أن الحق سبحانه لما تكلم عن هذا المقام قال: {وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} [الذاريات: 19] أما في الزكاة المفروضة فقال: {والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ} [المعارج: 24]

إذن {يا أَيُّهَا النبي اتق الله . .} [الأحزاب: 1] أي: تقوى تناسب مقامك من ربك ؛ لأن عطاءات الله سبحانه لا تتناهى ، كما أن كمالاته لا تتناهى ، لذلك كان سيدنا رسول الله يقدم الليل حتى تتفطر قدماه ولما سألته السيدة عائشة: تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك؟ قال:"أفلا أكون عبداً شكوراً".

يعني: العبادة لا تكون لمجرد الثواب والمغفرة ، إنما هناك درجات وارتقاءات أخرى .

والتقوى: قلنا أنْ تجعل بينك وبين ما يمكن أنْ ينشأ منه ضرر لك وقاية ، لكن كيف نجعل بيننا وبين ربنا سبحانه وقاية ، ومهمة التقوى أن تندمج مع الله في معيته؟ هذا في حق مَنْ يتحكم جيداً في نفسه ، ويحملها على منهج الله .

قالوا: لأن لله تعالى صفات جلال وصفات جمال ، ولكل صفة منها مطلوب ، فالله تعالى غفور رحيم ، وهو أيضاً سبحانه القهار الجبار المنتقم ، الله سبحانه هو الضار وهو النافع ، إذن: فصفات الجمال هي التي تُؤتي الإنسان الخير الذي يحبه ، وصفات الجلال هي التي تتسلط على مَنْ يخالف . فعلى العبد دائماً أنْ يظل خائفاً من صفات الجلال راجياً صفات الجمال .

إذن: تقوى الله تكون بأنْ تجعل بينك وبين صفات الجلال وقاية ؛ لأنك لستَ مطيقاً لهذه الصفات ، ولا تطيق مسَّة خفيفة من النار ، وهي جند من جنود الله فاحذرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت