وورد باسم أحمد في موضع واحد هو: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ ...} [الصف: 6] وسبق أنْ تكلَّمنا في علة هذه التسمية .
أما كنيته: فأبو القاسم ، ولقبه: رسول الله .
وهكذا استوفى سيدنا رسول الله العَلَمية في أوضاعها الثلاثة: الاسم ، والكُنْية ، واللقب .
واللقب يضعه أيضاً الأب أو الأم أو الناس المحيطون بالإنسان ، إما يدل على الرفعة تفاؤلاً بأنه سيكون له شأن ، أو يدل على الضِّعَة ، وهذه في الغالب تحدث في الأولاد الذين يُخاف عليهم العين ، فيختارون لهم لقباً يدل على الحِطّة والضِّعة وما أشبهه (بالفاسوخة) يُعلِّقونها على الصغار مخافة العين .
أما لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختاره له ربه عز وجل ، وطبيعي أنْ يأتي لقبه صلى الله عليه وسلم مُشْعِراً برفعة أيما رفعة ، فهي ليست عند الخلق فحسب ، إنما رفعةَ عند الخالق ، فلما وَلِد رسول الله أسماه جده بأحب الأسماء عنده ، وقال: سمَّيْته محمداً ليُحمد في الأرض وفي السماء .
ولما وُلِد القاسم كُنِّى به رسول الله فقيل: أبو القاسم ، فلما اختاره الله للرسالة وللسفارة بينه تعالى وبين الخَلْق لقّبه برسول الله وبالنبي ، وهذان اللقبان على قدر عظيم من الرفعة لو جاءت من البشر ، فما بالك وهي من عند الله ، فأنت حين تضع المقاييس تضعها على قَدْر معرفتك وإمكاناتك .
فالرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله ونبي الله بمقاييس الله ، فهو إذن مُشرّف عندكم ، مُشرَّف عند مَنْ أرسله و {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ...} [الأنعام: 124]