وكشف كتاب الله الستار عن موقف المنافقين وتربصهم الدوائر بالمسلمين، وانتحالهم الأعذار، واختلاق المبررات للتراجع والفرار، في انتظار النتيجة التي يتوقعون أن تكون على المسلمين لا لهم، فقال تعالى: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ، أي: مكشوفة غير محصنة، {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا} ، أي: لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها، {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} ، أي: الردة عن الإسلام، ومقاتلة المسلمين، {لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} .
وفضحهم كتاب الله فضيحة أكبر وأشد، عندما وصمهم بوصمة الخيانة العظمى، فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} .
وتعقيبا على ما وصفهم به كتاب الله من التخاذل والتآمر أمر رسوله الأمين أن يعرفهم بأنهم مهما حاولوا التراجع والفرار، وتولية الأدبار، فإنه لا مفر لهم من قضاء الله ولن يفلتوا من قبضته، فقال تعالى في ختام هذا الربع مخاطبا رسوله الذي وفى بالعهد والميثاق، وتحمل في سبيله التضحيات والمشاق: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا * قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ...