قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] .
قال السعدي: أي: برحمة الله لك ولأصحابك مَنَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترفقت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا} أي: سيئ الخلق {غَلِيظَ الْقَلْبِ} أي: قاسيه
{لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ.
وقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن أعرابيًا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء أو سجلًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين".
فانظر إلى رحمته - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأعرابي حتى علمه وبين له خطأ ما فعل، بعدما انتهى من بوله، وبين له المساجد لا تصلح لهذا.