أَمَرَ بِإِلْقَائِهِمْ فِيهِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاس بِرِيحِهِمْ وَإِلَّا فَالْحَرْبِيّ لَا يَجِبُ دَفْنه، وَالظَّاهِر أَنَّ الْبِئْرَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ مَعِينٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ: تَعْظِيم الدُّعَاء بِمَكَّةَ عِنْدَ الْكُفَّارِ، وَمَا اِزْدَادَتْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا تَعْظيمًا.
وَفِيهِ مَعْرِفَة الْكُفَّار بِصِدْقِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دُعَائِهِ، وَلَكِنْ حَمَلَهُمْ الْحَسَد عَلَى تَرْك الِانْقِيَاد لَهُ.
وَفِيهِ حِلْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَمَّنْ آذَاهُ؛ فَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيّ، عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ اِبْن مَسْعُود قَالَ: (لَمْ أَرَهُ دَعَا عَلَيْهِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ) وَإِنَّمَا اِسْتَحَقُّوا الدُّعَاءَ حِينَئِذٍ لِمَا أَقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - حَالَ عِبَادَة رَبِّهِ.
وَفِيهِ اِسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ اِسْتِحْبَاب السَّلَامِ ثَلَاثًا وَغَيْر ذَلِكَ.
وَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ لَكِنْ قَالَ بَعْضهمْ: مَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَ كَافِرًا، فَأَمَّا المُسْلِمُ فَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَالدُّعَاءُ بِالتَّوْبَةِ.
2 -عَنْ أَنَسٍ- رضي الله عنه - قَالَ:"كان رجل نصرانيًا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه".