فهذه الصيغة التي وردت بها الآيات قضية شرطية والقضية الشرطية لا يلزم من صدقها صدق جزأيها، ألا ترى أن قولك: لو كانت الخمسة زوجًا لكانت منقسمة بمتساويين. قضية صادقة مع أن كل واحد من جزأيها غير صادق، قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، ولم يلزم من هذا صدق القول بأن فيهما آلهة وبأنهما فسدتا.
ثانيًا: أن هذا على سبيل الفرض والمحالات يصح فرضها.
ثالثًا: هذا خطاب لهن والمراد به غيرهن.
أي: أن هذا من باب التعريض لغير نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: أنه خطاب لنساء الأمة.
رابعًا: هذا الخطاب للتحذير والإنذار، والتحذير ليس معناه أَنْ وقع المخاطب في المحذور.
خامسًا: أن هذا الكلام من الله - عز وجل - أدب لهن، وتهديد لغيرهن من نساء الأمة.
سادسًا: خاطبهن الله - عز وجل - بذلك ليعرف من دونهن أن هذه الأعمال فيها مضاعفة للعذاب حتى لو وقعت من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -.
سابعًا: أنه كما أن طاعتهن أفضل من طاعات غيرهن، فكذلك القبائح التي تصدر عنهن، فإنها بتقدير الصدور تكون أقبح لقوله: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ. . .} .
واعلم أن الله لما قدم هذه المقدمات ذكر ما هو المقصود فقال: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} .
ثامنًا: أراد الله أن ينبه الأمة أن من فعل ذلك عذب وضوعف لها العذاب حتى ولو كان كريمًا عند الله.
الوجه الثالث: فضل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر النساء.