فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341683 من 466147

سيقت القصة في القرآن لتحقيق أغراض دينية بحتة كما أسلفنا؛ وقد تناولت من هذه الأغراض عددا وفيرا من الصعب استقصاؤه , لأنه يكاد يتسرب إلى جميع الأغراض القرآنية؛ فإثبات الوحي والرسالة , وإثبات وحدانية الله , وتوحد الأديان في أساسها , والإنذار والتبشير , ومظاهر القدرة الإلهية , وعاقبة الخير والشر , والعجلة والتريث , والصبر والجزع , والشكر والبطر , وكثير غيرها من الأغراض الدينية , والمرامي الخلقية , قد تناولته القصة , وكانت أداة له وسبيلا إليه.

فإذا نحن استعرضنا هنا أغراض القصة القرآنية , فإنما نثبت أهم هذه الأغراض وأوضحها , ونترك استقصاءها وتتبعها:

1 -بيان أن هذا القرآن عند الله تعالى وأن ما اشتمل عليه هذا القرآن من قصص للسابقين، لا علم للرسول - صلى الله عليه وسلم - بها، وإنما علمها بعد أن أوحاها الله تعالى إليه، وأنه صادق فيما يبلغه عن ربه. استمع إلى القرآن وهو يقرر ذلك في مواطن متعددة، فيقول في أعقاب حديث طويل عن قصة نوح عليه السلام مع قومه: [ {تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (سورة هود: 49) ]

أي: تلك القصة التي قصصناها عليك عن نوح وقومه من أخبار الغيب الماضية، التي لا يعلم دقائقها وتفاصيلها أحد سوانا، ونحن"نوحيها إليك"ونعرفك بها عن طريق وحينا الصادق الأمين.

وهذه القصة وأمثالها"ما كنت تعلمها"أنت يا محمد، وما كان يعلمها"قومك"أيضا بهذه الصورة الصادقة الحكيمة"من قبل"هذا الذي الوقت أوحيناها إليك فيه.

ومادام الأمر كذلك"فاصبر"صبرا جميلا على تبليغ ما أمرك الله بتبليغه، كما صبر أخوك نوح من قبلك، واعلم أن العاقبة الحسنة للمتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضي الله تعالى.

فالآية الكريمة تعقيب حكيم عن قصة نوح عليه السلام، قصد به الامتنان على النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قصد به الموعظة والتسلية.

أما الامتنان فنراه في قوله سبحانه:"ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا"وأما الموعظة فنراها في قوله تعالى:"فاصبر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت