أحدهما: أن يكون هاء الضمير في {عَنْ ذُنُوبِهِمُ} عائدة إلى ما تقدم من القرون، وارتفاع المجرمين بإضمار المبتدأ، تقديره: هم المجرمون، أو أولئك المجرمون، ومثله التائبون العابدون في سورة التوبة.
والثاني: أن يكون بدلًا من أصل الهاء {ذُنُوبِهِمُ} لأنها وإن كانت في محل الجر بالإضافة إليها فإن أصلها الرفع؛ لأن الإضافة إليها بمنزلة إضافة المصدر إلى اسم الفاعل، ذكره أبو حيان.
79 -والفاء في قوله: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِه} للعطف على {قَالَ} وما بينهما اعتراض، وقوله: {فِي زِينَتِهِ} إما متعلق بخرج أو بمحذوف، هو حال من فاعله؛ أي: خرج قارون من بيته حالة كونه كائنًا في زينته الدنيوية من المال والأثاث والجاه.
قيل: خرج قارون يوم السبت، وكان آخر يوم من عمره، متزينًا على بغلته مع أتباعه، وكانوا أربعة آلاف على زيه، وكان عن يمينه ثلاث مائة غلام، وعن يساره ثلاث مائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج، وكانت بغلته شهباء - بيضاء - سرجها من ذهب، وكان على سرجها الأرجوان بضم الهمزة والجيم، وهو قطيفة حمراء، وكانت خيولهم وبغالهم متحلية بالديباج الأحمر، ومعهم ألوان السلاح.
وقال ابن زيد: خرج في تسعين ألفًا عليهم المعصفرات، وهو أول يوم رؤي فيه اللباس المعصفر، وهو المصبوغ بالعصفر، وهو صبغ أحمر معروف، وقد نُهي الرجال عن لبس المعصفر؛ لأنه من لباس الزينة وأسباب الكبر، ولأن له رائحة لا تليق بالرجال، وهذا الذي ذكره مفسرو السلف في قصة قارون من الإسرائيليات التي لا أصل لها ولا نقل فيها.