فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341584 من 466147

قوله تعالى: « فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » .

إنها الفتنة تتحرك في هذا الموكب ، الذي تحتشد فيه زخارف الحياة ، حيث يخرج قارون في موكبه الحاشد ، وقد ظهر فيه سيدا عظيما في زى أصحاب الملك والسلطان ، وبين يديه ومن خلفه الجنود والأعوان .. فتحركت مع هذا الموكب أهواء النفوس وشهواتها ، وتطايرت من العيون قطرات الاشتهاء والتمني ، فقال الذين همهم هذه الدنيا وحدها ، وليس للآخرة نصيب يشغل به تفكيرهم ، ويصرف إليه همهم - قالوا: « يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ .. إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » .. وهكذا تعظم الدنيا في عين طلابها ، فإن فاتهم شيء منها مما وقع لغيرهم ، تقطعت نفوسهم أسى وحسرة على حظهم المنكود ، ذلك ، ولو لم يكن ينقصهم شيء مما يحتاجون إليه لحفظ حياتهم ، من طعام ، وكساء ، ومأوى .. وإنما هو الغيرة والتنافس في متاع الدنيا ..

قوله تعالى: « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ » .

وهذه نظرة أهل الحق والعلم إلى الدنيا .. إنها نظرة قائمة على حساب سليم مع الحياة الدنيا ومتاعها .. فهي عندهم ظل زائل ، ومتاع قليل ، وحسب الإنسان منها أن يأخذ في حمد ورضى ، ما قسم اللّه له ، وأن يطلب الرزق من وجوه سليمة مستقيمة ، وأن يؤدى حق اللّه والعباد فيما آتاه اللّه .. ثم لا يصرفه شيء من هذا عن طلب الآخرة ، والإعداد لها ، وابتغاء مرضاة اللّه بالأعمال الصالحة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت