{يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} أي يفعل كل واحد من البسط والقدر أي التضييق والقتر لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب التضييق ، ووى عند الخليل وسيبويه اسم فعل ومعناها أعجب وتكون للتحسر والتندم أيضاً كما صرحوا به ، وعن الخليل أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف منهم {وى} وكل من ندم وأراد اظهار ندمه قال {وى} ، ولعل الأظهر إرادة التعجب بأن يكونوا تعجبوا أو لا مما وقع وقالوا ثانياً كأن الخ وكأن فيه عارية عن معنى التشبيه جيء بها للتحقيق كما قيل ذلك في قوله:
وأصبح بطن مكة مقشعرا...
كأن الأرض ليس بها هشام
وأنشد أبو علي:
كانني حين أمسى لا تكلمني...
متيم يشتهي ما ليس موجوداً
وقيل: هي غير عارية عن ذلك ، والمراد تشبيه الحال المطلق بما في حيزها إشارة إلى أنه لتحققه وشهرته يصلح أن يشبه به كل شيء وهو كما ترى وزعم الهمداني أن الخليل ذهب إلى أن {وى} للتندم وكأن للتعجب والمعنى ندموا متعجبين في أن الله تعالى يبسط الخ ، وفيه أن كون كأن للتعجب مما لم يعهد ، وأياً ما كان فالوقف كما في البحر على {وى} والقياس كتابتها مفصولة وكتبت متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال وقد كتبت على القياس في قول زيد بن عمرو بن نفيل:
وى كأن من يكن له نشب يح...
بب ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال الأخفش: الكاف متصلة بها وهي اسم فعل بمعنى أعجب ، والكاف حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب كما قالوا في ذلك ونحوه ، والوقف على ويك ، وعلى ذلك جاء قول عنترة:
ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها...
قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
و {إن} عنده مفتوحة الهمزة بتقدير العلم أي أعلم أن الله الخ ، وذهب الكسائي.
ويونس.
وأبو حاتم وغيرهم إلى أن أصله ويلك فخفف بحذف اللام فبقي ويك ، وهي للردع والزجر والبعث على ترك ما لا يرضى ، وقال أبو حيان: هي كلمة تحزن وأنشد في التحقيق قوله: