وفي بعض الأخبار أن الخسف به وبداره كان في زمان واحد ، وكانت داره فيما قيل: من صفائح الذهب وجاء في عدة آثار أنه يخسف به كل يوم قامة وأنه يتجلجل في الأرض لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة والله تعالى أعلم بصحة ذلك ، بل هو مشكل إن صح ما قاله الفلاسفة في مقدار قطر الأرض ولم يقل بأن لها حركة أصلاً ، وأما الخسف فلا شك في إمكانه الذاتي والوقوعي وسببه العادي مبين في محله {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ} أي جماعة معينة مشتقة من فأوت قلبه إذا ميلته ، وسميت الجماعة بذلك لميل بعضهم إلى بعض ؛ وهو محذوف اللام ووزنه فعة ، وقال الراغب: إنه محذوف العين فوزنه فلة وأنه من الفيء وهو الرجوع لأن بعض الجماعة يرجع إلى بعض و {مِنْ} صلة أي فما كان له فئة {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله} بدفع العذاب عنه {وَمَا كَانَ} أي بنفسه {مِنَ المنتصرين} أي الممتنعين عن عذابه عز وجل ، يقال ؛ نصره من عدوه فانتصر أي منعه فامتنع ، ويحتمل أن يكون المعنى وما كان منّ المنتصرين بأعوانه فذكر ذلك للتأكيد.
{وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ} أي مثل مكانه ومنزلته لما تقدم من قولهم {مثل ما أوتي} [القصص: 79] ، وجوز كون هذا على ظاهره و {مَثَلُ} هناك مقحمة وليس بذاك {بالامس} منذ زمان قريب وهو مجاز شائع ، وجوز حمله على الحقيقة والجار والمجرور متعلق بتمنوا أو بمكانه ، قيل: والعطف بالفاء التي تقتضي التعقيب في {فَخَسَفْنَا} [القصص: 81] يدل عليه.
وفي البحر دل أصبح إذا حمل على ظاهره على أن الخسف به وبداره كان ليلاً وهو أفظه العذاب إذ الليل مقر الراحة والسكون ، وقال بعضهم: هي بمعنى صار أي صار المتمنون.