قال الثعلبي: وقال الفرّاء هي كلمة تقرير ؛ كقولك: أما ترى إلى صنع الله وإحسانه ؛ وذكر أن أعرابية قالت لزوجها: أين ابنكَ وَيْلك؟ فقال: وَيْ كأنّه وراء البيت ؛ أي أما ترينه.
وقال ابن عباس والحسن: ويك كلمة ابتداء وتحقيق تقديره: إن الله يبسط الرزق.
وقيل: هو تنبيه بمنزلة ألا في قولك ألا تفعل وأمَّا في قولك أما بعد.
قال الشاعر:
سالتَانِي الطلاقَ إذ رَأَتَانِي ...
قَلَّ مالِي قد جِئْتُمانِي بِنُكْرِ
وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَ ...
بْ وَمَنْ يَفتقرْ يَعشْ عيشَ ضُرِّ
وقال قُطْرُب: إنما هو ويلك وأسقطت لامه وضمت الكاف التي هي للخطاب إلى وَيْ.
قال عَنترة:
ولقد شَفَى نفسي وأَبرأَ سُقْمَها ...
قَوْلُ الفوارسِ وَيْكَ عَنْتَرُ أَقْدِمِ
وأنكره النحاس وغيره ، وقالوا: إن المعنى لا يصح عليه ؛ لأن القوم لم يخاطبوا أحداً فيقولوا له ويلك ، ولو كان كذلك لكان إنه بالكسر.
وأيضاً فإن حذف اللام من ويلك لا يجوز.
وقال بعضهم: التقدير ويلك اعلم أنه ؛ فأضمر اعلم.
ابن الأعرابي: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} أي اعلم.
وقيل: معناه ألم تر أن الله.
وقال القتبي: معناه رحمة لك بلغة حِميْر.
وقال الكسائي: وَيْ فيه معنى التعجب.
ويروى عنه أيضاً الوقف على وَيْ وقال كلمة تفجّع.
ومن قال: ويك فوقف على الكاف فمعناه أعجب لأن الله يبسط الرزق وأعجب لأنه لا يفلح الكافرون.
وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب لا اسماً ؛ لأنّ وَيْ ليست مما يضاف.
وإنما كتبت متصلة ؛ لأنها لما كثر استعمالها جعلت ما بعدها كشيء واحد.
{لولا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا} بالإيمان والرحمة وعصمنا من مثل ما كان عليه قارون من البغي والبطر {لَخَسَفَ بِنَا} .
وقرأ الأعمش {لَوْلاَ مَنُّ اللَّهِ عَلَيْنَا} .
وقرأ حفص:"لخَسَفَ بِنَا"مسمّى الفاعل.
الباقون: على ما لم يسم فاعله وهو اختيار أبي عبيد.