إن تلاق منفساً لا تلقنا...
فرح الخير ولانكبو لضر
وعلل سبحانه النهي ههنا بكون الفرح مانعاً من محبته عز وجل فقال تعالى: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} فهو دليل إني على كون الفرح بالدنيا مذموماً شرعاً ، وإنما قلنا: إن الفرح بها لذاتها مذموم لأن الفرح بها لكونها وسيلة إلى أمر من أمور الآخرة غير مذموم ، ومحبه الله تعالى عنه كثير صفة فعل أي أنه تعالى لا يكرم الفرحين بزخارف الدنيا ولا ينعم جل شأنه عليهم ولا يقربهم عز وجل ، والمراد أنه تعالى يبغضهم ويهينهم ويبعدهم عن حضرته سبحانه ، وقال بعضهم: إن في نفي محبته تعالى إياهم تنبيهاً على أن عدم محبته تعالى كاف في الزجر عما نهى عنه فما بالك بالبغض والعقاب وهو حسن ، وحكى عيسى بن سليمان الحجازي أنه قرئ {الفارحين} .
{وابتغ فِيمَا ءاتَاكَ الله}
من الكنوز والغنى {الدار الآخرة} أي ثوابها أي ثواب الله تعالى فيها بصرف ذلك إلى ما يكون وسيلة إليه و {فِى} إما ظرفية على معنى ابتغ متقلباً ومتصرفاً فيه أو سببية على معنى ابتغ بصرف ما أتاك الله تعالى ذلك وقرئ {أَتَّبِعُ} {وَلاَ تَنسَ} أي ولا تترك ترك المنسي {نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا} أي حظك منها وهو كما أخرج الفريابي.
وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن تعمل فيها لآخرتك ، وروي ذلك عن مجاهد.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة هو أن تأخذ من الدنيا ما أحل الله تعالى لك ، وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن منصور قال: ليس هو عرض من عرض الدنيا ولكن نصيبك عمرك أن تقدم فيه لآخرتك ، وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن أنه قال في الآية: قدم الفضل وأمسك ما يبلغك ، وقال مالك: هو الأكل والشرب بلا سرف ، وقيل: أرادوا بنصيبه من الدنيا الكفن كما قال الشاعر:
نصيبك مما تجعل الدهر كله...
رداءان تلوى فيهما وحنوط