وفي الآية على هذا قلب عند أبي عبيدة ومن تبعه والأصل تنوء العصبة بها أي تنهض ، وقيل: يجوز أن لا يكون هناك قلب لأن المفاتح تنهض ملابسة للعصبة إذا نهضت العصبة بها ، والأولى ما قدمناه أولاً وهو منقول عن الخليل.
وسيبويه.
والفراء.
واختاره النحاس ، وروي معناه عن ابن عباس.
وأبي صالح.
والسدي ، وقرأ بديل بن ميسرة {لينوء} بالباء التحتية ، وخرج ذلك أبو حيان على تقدير مضاف مذكر يرجع إليه الضمير أي ما إن حمل مفاتحه أو مقدارها أو نحو ذلك ، وقال ابن جني: ذهب بالتذكير إلى ذلك القدر والمبلغ فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه ونحوه ، قول الراجز:
مثل الفراخ نتفت حواصله...
أي حواصل ذلك أو حواصل ما ذكرنا ، وقال الزمخشري: وجهه أن يفسر المفاتح بالخزائن ويعطيها حكم ما أضيفت إليه للملابسة والاتصال كقولك ذهبت أهل اليمامة انتهى ، وإنما فسر المفاتحب الخزائن دون ما يفتح به ليتم الاتصال فإن اتصال الخزائن بالمخزون فوق اتصال المفاتيح به بل لا اتصال للثاني وحينئذٍ يكتسي التذكير من المضاف إليه كما اكتسى التأنيث من عكسه كالمثال الذي ذكره ، وما تقدم عن غيره أولى.
قال في"الكشف"لأن تفسير المفاتح بالخزائن ضعيف جداً لفوات المبالغة ، وقيل: إن المفاتح بذلك المعنى غير معروف وقد سمعت أنه تفسير مأثور فإذا صح ذلك فلا يلتفت إلى ما ذكر من هذا وكلام الكشف ، وذكر أبو عمرو الداني أن بديل بن ميسرة قرأ {مَا إِنَّ} على الإفراد فلا تحتاج قراءته {لينوء} بالياء إلى تأويل ، وقد بولغ في كثرة مفاتيحه فروي عن خيثمة أنها كانت وقر ستين بغلاً أغر محجلاً ما يزيد منها مفتاح على أصبع لكل مفتاح كنز ، وفي رواية أخرى عنه كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود كل مفتاح على خزانة على حدة فإذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلاً أغر محجلاً.