فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335179 من 466147

أما القدرة ، فقد آمنتُم بها حين أقررتُم بقدرته تعالى على الخَلْق من عدم ، والإعادة أهون من الإنشاء الأول {وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] .

وإنْ كان الخالق عز وجل لا يُقَال في حقه هيِّن وأهْون ، لكنها بعُرْفكم أنتم ، وبما يُقرِّب المسألة إلى أذهانكم .

وفي القدرة أيضاً يقول الحق سبحانه وتعالى: {أَفَعَيِينَا بالخلق الأول} [ق: 15] .

ثم يقول سبحانه: {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض} [النمل: 64] .

الرزق: كلُّ ما يُنتفع به ، وهو إما من السماء وإما من الأرض ، وإما من التقائهما حين ينزل الماء من السماء ، ويختلط بتربة الأرض فيخرج النبات .

{أإله مَّعَ الله} [النمل: 64] يكرر نفس الاستفهام السابق لتأكيد أنه لا إله إلا الله يأتيكم بهذه النعم .

{قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] أي: هاتوا الدليل على وجود إله آخر يقول: أنا الذي بدأتُ الخَلْق ، وأنا الذي أرزق من السماء والأرض ، فإذا لم يأْتِ مَنْ يقول هذا فقد ثبتتْ الدعوة لصاحبها حيث لم يَقُم معارضَ ودَعْك من مسألة الإعادة هذه ، يكفي أن يدعي الخَلْق ؛ لأن القادر على الخَلْق قادر على الإعادة ، فلا يستحيل على الذي خلق من أنْ يُعيد من موجود .

لكن ، ما مناسبة الكلام عن الرزق من السماء والأرض بعد مسألة الإعادة؟ لا بُدَّ أن تكون هناك علاقة بينهما ، فللرزق الذي يأتي عن طريق التقاء ماء السماء بتربة الأرض وهو النبات دورة مثل دورة الإنسان وإعادة كإعادته ، حيث يتغذى الإنسان على نبات الأرض ، ويأخذ منه حاجته من الطاقة والغذاء ، وما تبقى منه يخرج على صورة فضلات تتحلل في الأرض ، حتى ما تبقَّى منها في جسم الإنسان يتحلل بعد موته إلى عناصر الأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت