قال ابن كثير: ينبّه تعالى أنه المدعوّ عند الشدائد ، الموجود عن النوازل ، كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] ،
وقال تعالى: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] ، وهكذا قال هاهنا: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} ، أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه ، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه ؟ .
وقال ابن القيم في"الجواب الكافي": إذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب ، وصادف انكساراً بين يدي الرب وذلاًّ له وتضرعاً ورقة ، ثم توسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته وتوحيده ، فإن هذا الدعاء لا يكاد يردّ أبداً . ولا سيما إن صادف الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة ، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم . ثم ساقها ابن القيم مسندة .
ثم قال: وكثيراً ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ، فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله . أو حسنة تقدمت منه ، جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكراً لحسنته . أو صادف الدعاء وقت إجابة ، ونحو ذلك ، فأجيبت دعوته . فيظن الظانّ أن السر في لفظ ذلك الدعاء ، فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي . وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعاً ، في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي . فانتفع به . فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده ، كاف في حصول المطلوب ، كان غالطاً . وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس . ومن هذا قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب . فيظن الجاهل أن السر للقبر ولم يعلم أن السر للاضطرار وصدق اللجأ إلى الله . فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله ، كان أفضل وأحب إلى الله . انتهى .