والثاني: أن أدرك: بمعنى يدرك ، أي علمهم في الآخرة يدرك وقت القيامة ، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها ، وأما في الدنيا فلا.
وهذا تأويل ابن عباس ، ونحا إليه الزجاج ، وفي على بابها من الظرفية متعلقة بتدارك.
انتهى ، وفيه بعض تلخيص وزيادة.
وقال الزمخشري: هو على وجهين: أحدهما: أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة لا ريب فيها قد حصلت لهم ومكنوا من معرفته وهم شاكون جاهلون ، وذلك قوله: {بل هم في شك منها بل هم منه عمون} ، يريد المشركين ممن في السماوات والأرض ، لأنهم لما كانوا في جملتهم نسب فعلهم إلى الجميع ، كما يقال: بنو فلان فعلوا كذا ، وإنما فعله ناس منهم.
والوجه الثاني: أن وصفهم باستحكامه وتكامله تهكم بهم ، كما تقول لأجهل الناس: ما أعلمك ، على سبيل الهزء به ، وذلك حيث شكوا وعموا عن إتيانه الذي هو طريق إلى علم مشكوك ، فضلاً عن أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته.
وفي ادرك علمهم وادارك وجه آخر ، وهو أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفني ، من قولهم: أدركت الثمرة ، لأن تلك غايتها التي عندها تعدم.
وقد فسر الحسن باضمحل علمهم وتدارك ، من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك. انتهى.
وقال الكرماني: العلم هنا بمعنى الحكم والقول ، أي تتابع منهم القول والحكم في الآخرة ، وكثرة منهم الخوض فيها ، فنفاها بعضهم ، وشك فيها بعضهم ، واستبعدها بعضهم.
وقال الفراء: بل ادرك ، فيصير بمعنى الجحد ، ولذلك نظائر ؛ أي لم يعلموا حدوثها وكونها ، ودل على ذلك {بل هم في شك منها} ، فصارت في في الكلام بمعنى الباء ، أي لم يدرك علمهم بالآخرة.
قال الفراء: ويقوي هذا الوجه قراءة من قرأ: أدرك ، بالاستفهام. انتهى.