وقرأ ابن عباس أيضاً: بل إدّارك ، بهمزة داخلة على ادارك ، فيسقط همزة الوصل المجتلبة ، لأجل الإدغام والنطق بالساكن.
وقرأ ابن مسعود أيضاً: بل أأدرك ، بهمزتين ، همزة الاستفهام وهمزة أفعل.
وقرأ الحسن أيضاً ، والأعرج: بل أدرك ، بهمزة وإدغام فاء الكلمة ، وهي الدال في تاء افتعل ، بعد صيرورة التاء دالاً.
وقرأ ورش في رواية: بل ادّرك ، بحذف همزة أدرك ونقل حركتها إلى اللام.
وقرأ ابن عباس أيضاً: بلى ادرك ، بحرف الإيجاب الذي يوجب به المستفهم المنفي.
وقرئ: بل آأدرك ، بألف بين الهمزتين.
فأما قراءة من قرأ بالاستفهام ، فقال ابن عباس: هو للتقريع بمعنى لم يدرك علمهم على الإنكار عليهم.
وقال الزمخشري: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك قراءة من قرأ: أم ادّرك ، وأم تدارك ، لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة. انتهى.
وقال ابن عطية: هو على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم ، أي اعلموا أمر الآخرة وادّركها علمهم.
وأما قراءة من قرأ على الخبر ، فقال ابن عباس: المعنى: بل تدارك علمهم ما جهلوه في الدنيا ، أي علموه في الآخرة ، بمعنى: تكامل علمهم في الآخرة بأن كل ما وعدوا به حق ، وهذا حقيقة إثبات العلم لهم ، لمشاهدتهم عياناً في الآخرة ما وعدوا به غيباً في الدنيا ، وكونه بمعنى المضي ، ومعناه الاستقبال ، لأن الإخبار به صدق ، فكأنه قد وقع.
وقال ابن عطية: يحتمل معنيين: أحدهما: أنه تناهي علمهم ، كما تقول: أدرك النبات وغيره ، أي تناهى وتتابع علمهم بالآخرة إلى أن يعرفوا لها مقداراً فيؤمنوا ، وإنما لهم ظنون كاذبة ؛ أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتاً ، وتكون في بمعنى الباء متعلقة بعلمهم ، وقد تعدّى العلم بالباء ، كما تقول: علمي بزيد كذا ، ويسوغ حمل هذه القراءة على معنى التوقيف والاستفهام ، وجاء إنكاراً لأنهم لم يدركوا شيئاً نافعاً.