بل"، وفي مصحف أبي بن كعب"أم تدارك علمهم"، وقرأ ابن عباس"بل أدرك"وقرأ ابن عباس أيضاً"بل آدارك"بهمزة ومدة على جهة الإستفهام، وقرأ ابن محيصن"بل آدرك"على الاستفهام ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن."
فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفر والتقرير لهم على ما هو في غاية البعد عنهم أي أعلموا أمر الآخرة وأدركها علمهم؟ وأما القراءات المتقدمة فتحتمل معنيين أحدهما"بل أدرك علمهم"أي تناهى كما تقول أدرك النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا فمعناه قد تتابع وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقداراً فيؤمنوا، وإنما لهم ظنون كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتاً وكذلك"ادرك وتدارك"وسواها وإن جملت هذه القراءة معنى التوقيف والإستفهام ساغ وجاء إنكاراً لأن أدركوا شيئاً نافعاً، والمعنى الثاني"بل أدرك"بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت القيامة، ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا. وهذا هو تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج، فقوله {في الآخرة} على هذا التأويل ظرف، وعلى التأويل الأول {في} بمعنى الباء، و"العلم"قد يتعدى بحرف الجر تقول علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر: [الطويل]
وعلمي بإسدام المياه البيت.
ثم وصفهم عز وجل بأنهم {في شك منها} ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي العمى بالجملة عن أمر الآخرة، و {عمون} أصله عميون كحذرون وغيره. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}