والمعنى: إذا قوم صالح فريقان مؤمن به وكافر به يختصمون في الدين، فيقول كل فريق الحق معي، وهو مبين في قوله في سورة الأعراف: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) } وقال الفريق الكافر: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين.
ومعنى الآية: وعزتي وجلالي لقد بعثنا إلى ثمود أخاهم صالحا، وقلنا لهم: اعبدوا لله وحده لا شريك له، ولا تجعلوا معه إلهًا غيره. وحين دعاهم إلى ذلك افترقوا فرقتين؛ فريق صدق صالحًا، وآمن بما جاء به من عند ربه، وفريق كذبه، وكفر بما جاء به وصارا يتجادلان ويتخاصمان، وكل منهما يقول: أنا على الحق، وخصمي على الباطل.
46 -ثم ذكر أن صالحًا ستعطف المكذبين، وكانوا أكثر عددًا وأشد عتوا وعنادًا، حتى قالوا: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ؛ {قَالَ} صالح {يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} ؛ أي: بالعقوبة التي يسوْءُكم نزولها بكم.
{قَبْلَ} حصول {الْحَسَنَةِ} والخيرات التي بشرتكم بها في الدنيا والآخرة إن أنتم مؤمنون.
والاستعجال: طلب الشيء قبل أوانه، وأصل {لِمَ} لما على أنه استفهام، حذفت ألفها فرقًا بينها وبين {ما} الموصولة في صورة الجر بالحرف؛ أي: قال لهم: لأي غرض تطلبون عجلة العقوبة حيث قلتم ائتنا بما تعدنا قبل التوبة، فتؤخرونها إلى حين نزول العذاب، فإنهم كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون: إن وقع تبنا حينئذٍ وإلا فنحن على ما كنا عليه.