نلاحظ أن قصة موسى انتهت بقوله تعالى: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ونلاحظ أن قصة صالح كان في أواخرها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ لاحظ كيف أن الخطاب توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلتا المرتين، ولاحظ أنه قد جاء قبل قصة موسى الآية وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ وهي خطاب مباشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاحظ أن آية المحور كانت خطابا مباشرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فالسورة سائرة على سنن مطرد في تفصيل محورها مع تكامل سياقها، ونلاحظ أن قصة صالح كان أواخرها قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ مما يدل على أن السورة تذكر في كل قصة من القصص آية من آيات الله التي يتلوها الله على رسوله عليه الصلاة والسلام.
المجموعة الخامسة من المقطع الأول وفيها قصة لوط عليه السلام
وتمتد من الآية (54) إلى نهاية الآية (58) وهذه هي:
[سورة النمل (27) : الآيات 54 إلى 58]
(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54)
التفسير:
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ قال النسفي: أي واذكر وقت قول لوط أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي إتيان الذكور دون الإناث وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، أو يرى ذلك بعضهم من بعض، لأنهم كانوا يرتكبونها في ناديهم معالنين بها، لا يتستر بعضهم من بعض مجانة وانهماكا في المعصية، أو وأنتم تبصرون آثار العصاة
قبلكم، وما نزل بهم، أو وأنتم لكم بصر ونظر وعقل تستطيعون به إدراك فظاعتها وبشاعتها