فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334798 من 466147

(قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية) من القرى.

(أفسدوها) أي: خربوا مبانيها، وغيروا مغانيها، وأتلفوا أموالها وفرقوا شمل أهلها. قال ابن عباس: إذا أخذوها عنوة وقهراً خربوها. وعن الزجاج مثله.

(وجعلوا أعزة أهلها أذلة) أي أهانوا أشرافها؛ وحطوا مراتبهم، فصاروا عند ذلك أذلة، وإنما يفعلون ذلك لأجل أن يتم لهم الملك، وتستحكم لهم

الوطأة، وتتقرر لهم في قلوبهم المهابة. والمقصود من قولها هذا تحذير قومها من مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم.

(وكذلك) أي مثل ذلك الفعل (يفعلون) أرادت أن هذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت الملك القديم؛ فسمعت نحو ذلك ورأت. قال ابن الأنباري: الوقف على قوله أذلة، وقف تام، فقال الله عز وجل تحقيقاً وتصديقاً لقولها: وكذلك يفعلون. وقيل: هذه الجملة من تمام كلامها، فيكون من جملة مقول قولها أكدت به ما قبله، وعلى الأول مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

قال النسفي: واحتج الساعي في الأرض بالفساد بهذه الآية ومن استباح حراماً فقد كفر وإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين انتهى. ثم لما قدمت لهم هذه المقدمة وبينت لهم ما في دخول الملوك إلى أرضهم من المفسدة أوضحت لهم وجه الرأي عندها وصرحت لهم بصوابه فقالت:

(وإني مرسلة إليهم) أي إني أجرب هذا الرجل بإرسال رسلي إليه (بهدية) مشتملة على نفائس الأموال فإن كان ملكاً أرضيناه بذلك وكفينا أمره وإن كان نبياً لم يرضه ذلك لأن غاية مطلبه ومنتهى أربه هو الدعاء إلى الدين فلا ينجينا منه إلا إجابته ومتابعته والتدين بدينه وسلوك طريقته ولهذا قالت:

(فناظرة بم يرجع المرسلون) بالهدية من قبول أو رد، فعاملة بما يقتضيه ذلك، وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة عاقلة، قد ساست الأمور وجربتها وقد طول المفسرون في ذكر هذه الهدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت