ومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة فإنه يدخر في الصيف ما يقتات به في الشتاء ويشق ما يدخره من الحبوب نصفين مخافة أن يصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة والعدس فإنه يقطع الواحدة منهما أربع قطع ولا يكتفي بشقها نصفين لأنها تنبت كما تنبت إذا لم تشق.
وهذا وأمثاله يحتاج إلى علم كلي استدلالي وهو يحتاج إلى نفس ناطقة.
وقد برهن شيخ الأشراف على ثبوت النفس الناطقة لجميع الحيوانات.
وظواهر الآيات والأخبار الصحيحة تقتضيه كما سمعت قديماً وحديثاً فلا حاجة بك إلى أن تقول: يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق في النملة إذ ذاك النطق وفيما عداها من النمل العقل والفهم وأما اليوم فليس في النمل ذلك.
ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الظاهر أن علم النملة بأن الآتي هو سليمان عليه السلام وجنوده كان عن إلهام منه عز وجل وذلك كعلم الضب برسول صلى الله عليه وسلم حين تكلم معه وشهد برسالته عليه الصلاة والسلام ، والظاهر أيضاً أنها كانت كسائر النمل في الجثة ، وفيه اليوم ما يقرب من الذبابة ويسمى بالنمل الفارسي ، وبالغ بعض القصاص في كبرها ولا يصح له مستند.