وروي من حديث أبي هريرة: وتبسم سليمان عليه السلام ، إما للعجب بما دل عليه قولها: {وهم لا يشعرون} ، وهو إدراكها رحمته وشفقته ورحمة عسكره ، وإما للسرور بما آتاه الله مما لم يؤت أحداً ، وهو إدراكه قول ما همس به ، الذي هو مثل في الصغر ، ولذلك دعا أن يوزعه الله شكر ما أنعم به عليه.
وانتصب ضاحكاً على الحال ، أي شارعاً في الضحك ومتجاوزاً حد التبسم إلى الضحك ، ولما كان التبسم يكون للاستهزاء وللغضب ، كما يقولون ، تبسم تبسم الغضبان ، وتبسم تبسم المستهزئ ، وكان الضحك إنما يكون للسرور والفرح ، أتى بقوله: {ضاحكاً} .
وقرأ ابن السميفع: ضحكاً ، جعله مصدراً ، لأن تبسم في معنى ضحك ، فانتصابه على المصدريه ، أو على أنه مصدر في موضع الحال ، كقراءة ضاحكاً.
{وقال رب أوزعني} : أي اجعلني أزع شكر نعمتك وآلفه وأرتبطه ، حتى لا ينفلت عني ، حتى لا أنفك شاكراً لك.
وقال ابن عباس: أوزعني: اجعلني أشكر.
وقال ابن زيد: حرضني.
وقال أبو عبيدة: أولعني.
وقال الزجاج: امنعني عن الكفران.
وقيل: ألهمني الشكر ، وأدرج ذكر نعمة الله على والديه في أن يشكرهما ، كما يشكر نعمة الله على نفسه ، لما يجب للوالد على الولد من الدعاء لهما والبر بهما ، ولا سيما إذا كان الولد تقياً لله صالحاً ، فإن والديه ينتفعان بدعائه وبدعاء المؤمنين لهما بسببه ، كقولهم: رحم الله من خلفك ، رضي الله عنك وعن والديك.
ولما سأل ربه شيئاً خاصاً ، وهو شكر النعمة ، سأل شيئاً عاماً ، وهو أن يعمل عملاً يرضاه الله تعالى ، فاندرج فيه شكر النعمة ، فكأنه سأل إيزاع الشكر مرتين ، ثم دعا أن يلحق بالصالحين.