وقوله: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ} (تقاسموا) يحتمل أن يكون ماضيًا، وأن يكون آتيًا بمعنى الأمر، بشهادة قولك: تقاسموا أمس، إذا أردت الخبر، وتقاسموا غدًا، إذا أردت الأمر.
فإذا فهم هذا فقرئ: (لَنُبَيِّتَنَّهُ) بالنون والتاء، وكذا (لَنَقُولَنَّ) ، فمن قرأ (لنُبَيِّتَنَّه) بالنون والتاء كان {تَقَاسَمُوا} ، عنده يجوز أن يكون ماضيًا في موضع الحال بإضمار قد، أي: قالوا: وقد تقاسموا، أي: متقاسمين لنُبَيِّتَنَّ صالحًا وأهله، وأن يكون آتيًا، أي: قال بعضهم لبعض: احلفوا فقولوا هذا القول، كما تقول: قوموا بنا نأت الجامع.
ومن قرأ: (لتبيتنه) بالتاء، كان {تَقَاسَمُوا} عنده أمرًا، والتاء على هذا للخطاب للمأمورين دون الآمرين معهم، ويجوز أن يكون أيضًا خبرًا كالقراءة الأولى.
وعن مجاهد: (لَيُبَيِّتُنَّهُ) بالياء النقط من تحته وضم التاء، ثم (لَيَقُولُنَّ) بالياء أيضًا وضم (اللام) فـ {تَقَاسَمُوا} على هذه القراءة فعل ماض ليس إلا، ووجه الياء أن {تَقَاسَمُوا} على لفظ الغيبة، وأما ضم التاء الثانية من (لتبيتُنه) واللام من (لتقولُن) فهي الضمة التي تكون قبل واو الجماعة، وحذفت
الواو لالتقاء الساكنين هي والنون الأولى المدغمة، واللام منهما لام قسم، والفعل مؤكد بالنون الشديدة مبني معها.
وتقدم القول في (مَهْلِكَ) في سورة الكهف.
{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } :
قوله عز وجل: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} (كان) هنا تحتمل أن تكون المفتقرة إلى الخبر، وأن تكون المستغنية عنه، فإن قدرت أنها المفتقرة إلى الخبر فـ {عَاقِبَةُ} اسمها، وفي الخبر وجهان، أحدهما: {كَيْفَ} . [والثاني: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} إذا فتحت الهمزة، وإذا كسرت لم يجز، لأنه ليس في الجملة ضمير يعود على {عَاقِبَةُ} ] .