قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ) : فِي «كَانَ» وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هِيَ النَّاقِصَةُ، وَ «عَاقِبَةُ» : مَرْفُوعَةٌ عَلَى أَنَّهَا اسْمُهَا، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: كَيْفَ وَ «أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ» إِنْ كُسِرَتْ كَانَ مُسْتَأْنَفًا، وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِمَعْنَى الْكَلَامِ، وَإِنْ فُتِحَتْ فِيهِ أَوْجُهٌ؛ أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْعَاقِبَةِ. وَالثَّانِي: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هِيَ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «كَيْفَ» عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ يَلْزَمُ فِيهِ إِعَادَةُ حَرْفِهِ؛ كَقَوْلِكَ: كَيْفَ زَيْدٌ أَصَحِيحٌ أَمْ مَرِيضٌ؟.
وَالرَّابِعُ: هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ بِأَنَّا أَوْ لِأَنَّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ خَبَرُ كَانَ: «أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ» إِذَا فُتِحَتْ؛ وَإِذَا كُسِرَتْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى عَاقِبَةٍ، وَكَيْفَ عَلَى هَذَا: حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا كَانَ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ وَجْهَيْ كَانَ: أَنْ تَكُونَ التَّامَّةَ، وَ «كَيْفَ» عَلَى هَذَا حَالٌ لَا غَيْرَ. وَ «إِنَّا دَمَّرْنَا» بِالْكَسْرِ مُسْتَأْنَفٌ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِلَّا فِي كَوْنِهَا خَبَرًا.
قَالَ تَعَالَى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(52 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَاوِيَةً) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْبُيُوتِ، وَالْعَامِلُ الْإِشَارَةُ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) [هُودٍ: 72] .
وَ (بِمَا) : يَتَعَلَّقُ بِخَاوِيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلُوطًا) أَيْ وَأَرْسَلْنَا لُوطًا.
وَ (شَهْوَةً) : [الْأَعْرَافِ: 81] قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.