فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324471 من 466147

ثم يقول سبحانه: {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 58] نقول: كفاك فلان . يعني: لا تحتاج لغيره . كقولنا: حَسْبُك الله يعني: كافيك عن الاحتياج لغيره ؛ لأنه يعطيك كُلَّ ما تحتاج إليه ، ويمنع عنك الشر ، وإنْ كنت تظنه خيراً لك .

وكأن الحق تبارك وتعالى يقيم لك (كنترولاً) يضبط حياتك ويضمن لك السلامة ، لذلك حين تدعو الله فلا يستجيب لك ، لا تظن أن الله تعالى موظفٌ عندك ، لا بُدَّ أن يُجيبك لما تريد ، إنما هو ربك ومتولٍّ أمرَك ، فيختار لك ما يصلح لك ، ويُقدِّم لك الجميل وإن كنت تراه غير ذلك .

وقد ضربنا لهذه المسألة مثلاً بالأم التي تكثِر الدعاء على ولدها ، فكيف بها إذا استجابَ الله لها؟ إذن: من رحمة الله بها أنْ يردَّ دعاءها ، ويمنع إجابتها ، فمنع الإجابة هنا إجابة .

{وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 58] المعنى: إذا توكلتَ على الحيِّ الذي لا يموت ، فآثار هذا التوكل أنْ يحميك من ذنوب العباد ، فهو وحده الذي يعلم ذنوبهم ، ويعلم حتى ما يدور في أنفسهم .

ألم يقُل الحق لرسوله صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} [المجادلة: 8] .

فما زال القَوْلُ في أنفسهم لم يخرج ، ومع ذلك أخبره الله به ، وكأن الحق سبحانه يُطمئن رسوله: مهما تآمروا عليك ، ومهما دبّروا لك ، ومهما تكاتف ضدك جنودُ الإنس والجن ، فاطمئِنْ لأن ربك عليم بالذنوب التي قد لا تدركها أنت ، ولا حيلة عندك لردِّها ، فيكفيك أن يعلم اللهُ ذنوبَ أعدائك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت