وفيه كما قال الخفاجي: معنى أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد {قَالُواْ} على سبيل التجاهل والوقاحة {وَمَا الرحمن} كما قال فرعون {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] حين قال له موسى عليه السلام {إني رسول من رَّبّ العالمين} [الأعراف: 104] وهو عز وجل كما يؤذن بذلك قول موسى عليه السلام له: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَائِرَ} [الإسراء: 102] ، والسؤال يحتمل أن يكون عن المسمى ووقع بما دون من لأنه مجهول بزعمهم فهو كما يقال للشبح المرئي ما هو فإذا عرف أنه من ذوي العلم قيل من هو ، ويحتمل أن يكون عن معنى الاسم ووقوعه بما حينئذ ظاهر.
وقيل: سألوا عن ذلك لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله تعالى كما يطلقون الرحيم والرحوم والراحم عليه تعالى أو لأنهم ظنوا أن المراد به غيره عز وجل فقد شاع فيما بينهم تسمية مسيلمة برحمن اليمامة فظنوا أنه المراد بحمل التعريف على العهد.
وقيل: لأنه كان عبرانياً وأصله رخمان بالخاء المعجمة فعرب ولم يسمعوه.
والأظهر عندي أن ذلك عن تجاهل وأن السؤال عن المسمى ولذا قالوا: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} أي للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه.
فما موصولة والعائد محذوف.
وأصل الجملة المشتملة عليه ما أشرنا إليه.
ثم صار تأمرنا بسجوده ثم تأمرنا سجوده كأمرتك الخير ثم تأمرناه بحذف المضاف ثم تأمرنا.
واعتبار الحذف تذريجاً مذهب أبي الحسن.
ومذهب سيبويه أنه حذف كل ذلك من غير تدريج ، ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفة وأمر العائد على ما سمعت.
ويجوز أن تكون مصدرية واللام تعليلية والمسجود له محذوف أو متروك أي أنسجد له لأجل أمرك إيانا أو أنسجد لأجل أمرك إيانا.
وقرأ ابن مسعود.
والأسود بن زيد.
وحمزة.